السيد محمد تقي المدرسي

87

مقاصد السور في القرآن الكريم

التي بعث الله بها نبيه مقاماً محموداً . ولكي نحافظ على النظام الاقتصادي والاجتماعي والتربوي السليم ولا ندع إبليس يفسده ، فعلينا أن نسأل الله أن يوفقنا للصدق في المدخل والمخرج ، وأن يجعل لنا من لدنه سلطاناً نصيراً ، وأن نثق بأن الحق منتصر وأن الباطل كان زهوقاً . ولكي نقاوم مكر إبليس وكيده علينا أن نقوم بأمرين : 1 - التمسك بحبل القيادة الإلهية المتمثلة في شخص رسول الله ( ص ) والأئمة ( عليهم السلام ) من خلفائه ، ومن ثم الأمثل من الفقهاء والأقرب إلى نهج الرسول . وقد بينت الآيات السالفة صفات الرسول في الاستقامة والصبر والتوكل والثقة ، وكأنها الصفات المثلى للقيادة التي تعصمنا من مكر الشيطان . 2 - الاعتصام بالقرآن ، باعتباره حبل الله المتين . و ( الآيات 82 - 93 ) بيان ذلك ، حيث تبين أن القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين ، بينما لا يزيد الظالمين إلا خساراً . ويمكننا أن نستلهم من هذه الآيات كيفية الاستفادة من القرآن والتمسك بحبله ، ببيان أن الإنسان يغتر بالنعم ، فإذا أوتيها أعرض ونأى ، وإن سلبت منه استبد به اليأس . والناس مختلفون ، فكل يعمل على شاكلته ، والله أعلم بمن هو أهدى سبيلًا . وإنما القرآن من الله ، فإذا شاء ذهب به ، وإنه لمعجز . فلو اجتمعت الجن والإنس ما استطاعوا تحديه ، وفيه من كل شيء مثل ، وأنهم ليطالبون ببعض الآيات المادية دون أن يهتدوا إلى أن الرسول بشر وإنما القرآن من الله ، وإنما عليه البلاغ . ولعل في هذه الآيات أهم محاور سورة الإسراء ، وهو الذي يدور حول الرسالة ، وإن الذي يستفيد منه إنما هو المؤمن بها ، أما الظالم الذي يعرض عن نعم الله ويتولى بركنه عنها ، وكذلك أصحاب المقاييس المادية فإنهم لا ينتفعون بالوحي . ولكن لماذا لا يؤمن الناس بالهدى الذي جاءهم ؟ وما هي أهم عقبات الإيمان برسالات الله ؟ .